عصر النفاق السياسي  والأوقات الوطنية التعسة الساقطة   ؟!… 

عصر النفاق السياسي  والأوقات الوطنية التعسة الساقطة   ؟!…

ما من شك  في أننا نعيش في هذه اللحظات ازدهار حصاد  نفاق تحالف الثلاثي المقيت العسكر وثعالب الأيدلوجيات والعرقيات وأساطين الأمية من الزعامات القبلية، إنها الأيام السياسية العجاف، والأوقات الوطنية التعسة الساقطة التي  يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصدوق، و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الآمين، وهي الأوقات التي نتلذذ فيها بتردد قول القائل: نعيب زماننا و العيب فينا… و ما لزماننا عيب سوانا !.
فما كان النفاق في يوم من الأيام من أخلاق أهل البادية، رعاة البهائم قبل فشو وانتشار ثقافة وسياسة مضاجعة حكم العسر لشيوعيين والقبليين في هذا البلد المنكوب بهم، وهي المضاجعة السفاح التي أنتجت تلك الصنوف النادرة والغريبة جدا من الفساد والنفاق في السياسة والأخلاق وأنماط البداوة ومظاهر التدين الفني والاجتماعي الغالب والمسيطر على حياتنا العامة والخاصة ؟.
لقد كان المنافقون في كل عصر يحرصون على تحقيق أقصى ما يستطيعون من مصالح ذاتية وغنى ورفاهية فردية حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة والقيم الإنسانية والكرامة الشخصية، القيم التي لا يعرف أهل النفاق السياسي معنى لها، وأشهر الوسائل التي يستخدمونها هي مجاملة الحكام الجاهلة الفاسدين الظالمين وتملق لهم والتهوين من شان ظلمهم وفسادهم، وخداع الأمين المغلوبين جهلا وبداوة، وذلك هو ما يعرف في أدبيات العلوم السياسية بالنفاق السياسي الذي صار سلاح ووسائل وأدوات أطفال السياسة والثقافة من أنصاف المتعلمين من أبناء السياسين  وأبواق الدعاية لأنظمة الجهل والفساد المتعاقبة على حكم البلد منذ 1978م.
لقد تحول النفاق السياسي على يد تلك الفئة القليلة من أنصاف المتعلمين وحاملي شهادات هوامش العلم والثقافة إلى  خصوصية للحياة السياسية وحتى الاجتماعية بل وإلى سمة من سمات عصر دولة العسكر وموضة من موضات الواقع هذا النفاق السياسي هو احد بل وأبرز لأسباب التي جعلت أوضاعنا في البلد كله تسير من مأساة وأسى إلى كوارث لا حدود لها لان المنافقين يغيرون وجه الحقيقة ويصورون الأمور بصورة كاذبة ومغلوطة ويوهمون المحكوم قبل الحاكم بأن الأمور تسير على ما يرام، وهم بذلك يعطلون أي عمل لصالح التنمية، لصالح فروجهم وجيوبهم الشخصية ؟.
إنه النفاق السياسي قرين ورفيق درب الجهل والأمية ولاستبداد السياسي فأين ما وجد الجهل والأمية والاستبداد سياسي وجد النفاق السياسي لان المستبد عادة ما يستخدم سياسة العصا والجزرة فيختار المنهزمين من متوسطي التكوين العلمي والتراث السياسي والتكوين المدني ضعاف النفوس، المتزلف للنظام دائما والمتقربين من الحاكم خوفا من بطشه أو طمعا في نعيمه، سنة وحال سياسي مورتانيا وأنصاف متعلمي أبناء السياسين الذين أصبحوا بسلوكهم ذاك ألنفاقي يفرضون على باقي أبناء الوطن أن يسلكوا السبل ذاتها ويمتهنوا المهن عينها في معركة البقاء والحضور التي بدأت تخرجهم منها سياسة التزلف والنفاق؟! .
وللنفاق السياسي في ظل نظام الجهل والعجز والفشل والاستبداد مظاهر عديدة تبرز صارخة في المجالس البلدية والنيابية، فتتحول على يد ذلك النمط الرديء من السياسيين من مجالس عزاء ونفاق كان المفروض أن تعبر عن نبض الشعب والمواطن وإحساس الشارع إلى مجالس تسير وفق هواء الحكم وإرادته في البقاء والظلم والاستبداد، والغرفة السفلى في البرلمان الموريتاني بكتيبتها المدنية المعسكرة خير شاهد ومثال على الخداع والغش والتلبيس في دورها ووظائفها؟.
ومرتزقة الكتاب والإعلام الهاماني في ظل سيطرت النفاق السياسي تحول من التعبير عن هموم الأمة وأشواقها وكشف الزيف والفساد الممارس في حقها والحفاظ على هويتها إلى بوق زائف مزيف يتغنى  بأوهام منجزات الحاكم، بل والأكثر من ذلك أنه تحول بأنصاف المتعلمين المثقفين والمبدعين إلى حملة مباخر هدفهم تلميع صورة النظام رغم ما تعيشه البلاد من الفاسد والفوضى الخلاقة التي تنتجها الطبقة السياسة للحكم  وهؤلاء المنافقين مازالوا يمارسون دورهم في النفاق وقلب الحقائق كالذي يريد أن يغطى عين الشمس بغربال؟ .

لبات ولد الشيخ عبد القادر باتلي إطار وصحفي وباحث وناسط سياسي

شاهد أيضاً

ليس مكتوبا علينا ولا قدرا في حقنا أن نظل في حضيض التخلف السياسي والاقتصادي ولا ضحايا الظلم وفجور الفساد السياسي والإداري والمالي:

إن الوطنيين المصلحين في هذا الوطن وهم كأفراد ليسول قليلين إذا ما أرادوا الإصلاح والعمل …