ليس مكتوبا علينا ولا قدرا في حقنا أن نظل في حضيض التخلف السياسي والاقتصادي ولا ضحايا الظلم وفجور الفساد السياسي والإداري والمالي:

إن الوطنيين المصلحين في هذا الوطن وهم كأفراد ليسول قليلين إذا ما أرادوا الإصلاح والعمل للخروج بالوطن من الاستبداد والجهل والتخلف والظلم والغبن والحيف فإن ذلك متاح وممكن وقد يكون ميسورا بالعمل والجد والاجتهاد، كما برهنت على ذلك الشعوب الواعية الجادة، ولأنه ليس مكتوبا علينا ولا قدرا في حقنا أن نظل في حضيض التخلف السياسي والاقتصادي ولا ضحايا الظلم وفجور الفساد السياسي والإداري والمالي، وقد جاء الإسلام الذي ندين به وحال البشرية أسوأ حالا، ولكن الإسلام العظيم نهض بها وبوأ المسلمين مكانة أستاذية العالم في الأخلاق والمدنية والسياسة والعمران والنتاج العلمي، وفجر في الأمة الأمية عقولا وحركات فكرية دعت إلى العدل والحق والحرية وإن تعرضت بعض العقول في تاريخها السياسي للحجر والسحق  لبعض الأفكار والجماعات  في فترات الضعف والجمود في التاريخ السياسي للمسلمين ما بعد العهد النبوي ومراحل الخلافة الراشدة وفي أزمنة الملك العضوض، والملك العضوض هو التعبير النبوي عن حكم الفرد والاستبداد والظلم ؟ .
والبداية للإصلاح الفعلي والجاد تبدأ من إعادة النظر في كل التوجهات الفكرية السائدة على الصعيد النظري والعملي والاجتماعي وتحديدا فيما هو من جنس الثقافي والسياسي، حتى ولو كان حلا مفيدا في فترة من الفترات، ومعبرا عن مرحلة من المراحل، فذلك لا يعني بقاءه جاثما على عقولنا فارضا علينا إرادة الحكم المستبد باسم الدين، ولا الثقافة الاجتماعية التي أفرزتها ظروف معينة وأنتجتها عقول مسلمة وفقا لمعطيات في الزمان والمكان لا تتكرر بذاتها في الزمان والمكان ؟.
وثانيا تكسير جدر الو لاءات الوهمية للنظام القبلي، ومنع استخداماته واستدعائه، والتحرر من مبدأ الخوف الذي زرعه فقهاء السلطان وكتاب النخاسة والارتزاق من تداعيات أو هام القراءات البائسة لفقه فقهاء السلطان في الطاعة العمياء لسلطان النظام العسكري القبلي  ظالم والفساد والمستبد، فالحاكم عندنا هو الذي يزرع ويمارس أسباب الخوف باسم الحفاظ على النظام، ورجل الدين يمارس تسويق الخوف باسم الحفاظ على الدين وخدمة النظام وتجنيب المجتمع تداعيات فتن ما بعد إسقاط الحاكم ونظامه، والمثقف يمارس التضليل وتزوير ليقنع المجتمع بالخنوع باسم محاربة التخلف، والسعي لبناء النهضة التي أسس لها الحاكم الظالم المستبد الهبة الإلهية التي لم تلد ولن تلد نساؤنا له مثيلا لها، ولا مطمع لوجود بديل له ولا نظير من بين رجالنا؟!.
وتلك الجوقة العسكرية  وأطرافها المساندة هي التي  تتحمل كامل المسؤولية عن ما أصاب القيم من ضياع والوطن من فساد، والمواطن من ظلم وغبن وحيف وإقصاء وتهميش، والمسئول عن بقاء واستمرار نظام الاستبداد، فهم المنظرون والفاعلون والناشرون في المجتمع لثقافة الانكسار والهزيمة والخنوع للظلم والاستبداد، وجعلوا تلك الثقافة هي السائدة والمهيمنة في ثنايا البناء الاجتماعي عندنا على مستويات الحاكم والمحكوم على حد سواء، وسدنتها وحراسها هم أخدان الحكم من فقهاء السلطان، وكتاب ومثقفي الارتزاق والعيش من سحت رشاوي النظام من حقوق الفقراء البائسين المسحوقين في الأرياف والقرى وحتى المدن؟!
وعصابة اللصوص المتسلطة والمتحالفة على الغواية والظلم والاستبداد ونهب الخيرات وإفساد كل المنظومات والنظم هي التي تمثل بالمقابل دور الخدم الأذلاء في بلادنا للهيمنة والسيطرة الغربية على قيمنا وثقافتنا ونهب خيراتنا ومواردنا، وبالمقابل يقدم لهم أسيادهم في الغرب رشاوى كحراس لهم منها دعم الاستبداد والظلم والقهر والتضليل والنهب الذي يمارسونه في حق المواطنين، والتحالف الظالم المقيت في تحالفه يأتي ويتناغم مع أسياده في الوقت الذي يقدمون فيه للحكام المستبد، كل التسهيلات والخدمات بكل يسر وسهولة تماما وكما يقدمون هم بدورهم كل الخدمات للاستعمار وعلى ذلك تم التفاهم والاتفاق أو الإملاء ؟!

لبا


ت ولد الشيخ عبد القادر باتلي إطار وصحفي وباحث وناسط سياسي

شاهد أيضاً

اعتماد التمييز الإيجابي كآلية لمعالجة الاختلالات الاجتماعية نائب رئيس حزب تشاور

دعا نائب رئيس حزب تشاور، مصطفى نزيه بلال، إلى اعتماد التمييز الإيجابي كآلية لمعالجة الاختلالات …